احذروا الفوضى.. لا يمكن أن يكون طفلاً!
الحديث المتكرر عن خطورة وسائل التواصل الاجتماعي، وتسببها في ثورات وانهيار أنظمة وتفكيك دول، يذكرني بمزحة ثقيلة لشخص أصيب بجلطة قلبية نتيجة تدخينه بشراهة في المكان الذي يعمل به، وحتى لا تتكرر الإصابة قرر ترك العمل، واستمر في التدخين!
هل هناك من يراقب جيداً ما حدث في نيبال، وانتقل كوباء مخيف إلى المغرب، والآن يقوض أركان مدغشقر؟!
إنه بمثابة إعصار عاصف يقوده ما يعرف بجيل z أو generation z" وهو لمن لا يعرف، الجيل من مواليد 1997 وحتى 2012 الذي نشأ مع ظهور الهواتف الذكية، ووسائل التواصل الاجتماعي.
تخيلوا معي أن حكومة نيبال التي مزقت عن بكرة أبيها، حاولت قمع ثورة هذا الجيل بحجب وسائل التواصل الاجتماعي، فنالت شر جزاء تفكيرها البالي المتخلف!
من الغباء أن تحمل الأنظمة مسؤولية ما يحدث لوسائل التواصل الاجتماعي الشريرة، التي تحركها شخصيات ماسونية ظلامية، تستهدف تدمير الدول وتخريب المجتمعات، لأن هذا اعتقاد خاطئ يقود عادة إلى فرض حلول أمنية، لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والغضب ثم الانفجار!
الحقيقة التي تتعامى عنها بعض الحكومات، أن السوشيال ميديا أتاحت فرصة التعرف على الآخر بسهولة، ثم مقارنة حالنا بحالهم.
بمعنى أن الشاب الذي يعيش في مجاهل قرية نائية في آخر محافظات الصعيد، يمكنه بسهولة مشاهدة الرفاهية التي يعيش فيها شاب يسكن قطامية هايتس شتاء والساحل الشمالي صيفا، ويشكو أمام أقرانه من أن دادي لا يعطيه سوف 10 آلاف كي "ألف" دولار شهرياً.
وقس على ذلك أن الشعوب تتعرف بسهولة على حال الشعوب الأخرى، فالمصريون يمكنهم مقارنة أنفسهم بمن يعيشون في ماليزيا أو تايلاند أو هولندا، في جميع مناحي الحياة وظروفها!
لا تستهينوا بذلك، لأن علماء الاجتماع أطلقوا على هذه الظاهرة مسمى "غيرة السوشيال ميديا"، وطبقها على نفسك، حين تشاهد صور ابن عمك الذي هاجر إلى إيطاليا، وهو يتباهى بنفسه على حسابه في إنستجرام، وتمصمص شفتيك قائلاً، شوف ابن الجعانة اللي كان بيستلف مني السيجارة!!
ما حدث أن وسائل التواصل الاجتماعي رسخت الحقد الطبقي والاجتماعي، لأنها حولتنا إلى مجتمعات زجاجية، من يسكنها مكشوف للآخر، دون رقيب يحكم أو عاقل يراعي الفوارق بين الطبقات، ويدرك أهمية العدالة الاجتماعية قبل أن تخرج الأمور عن عقالها، ويفترس الفقير الغني، مثلما نرى في دول أخرى لم تنتبه حكوماتها إلى أن هناك جيلاً ولد في تلك المنصات، ويحمل بداخله بركاناً من الحقد والغضب!
لا يمكن أن يكون طفلاً!
والشيء بالشيء يذكر، فزعت من الجريمة المروعة التي ارتكبها طفل يبلغ من العمر 12 عاماً من محافظة الإسماعيلية، حين استدرج زميله في المدرسة 12 عاماً، وضربه بشاكوش حتى أنهى حياته، ثم مزق جسده إلى 6 أجزاء مستخدماً منشار كهربائي، ورماها بالقرب من إحدى البحيرات هناك.
الطفل في هذه الجريمة المروعة قلد بطل مسلسل "دكستر" الذي بث عبر منصة نتفلكس، وهذا يعكس حجم تأثر الأطفال والشباب بهذه المنصات!
لا شك انها جريمة تقشعر لها الأبدان، وأكثر رعباً من المسلسل ذاته، لأن مرتكبها طفل لا يفترض أن يتعرض من الأساس لهذا المحتوى العنيف!
هذه الواقعة كاشفة لحال وطبيعة الأجيال الصغيرة سواء جيل زد أو جيل ألفا، فما تعرض له أبناء هذين الجيلين، يجعلهم قادرين على فعل أمور يمكن أن تتجاوز أسوأ توقعاتنا!
لذا بالله عليكم ادرسوا هذه الحالات، وتدخلوا سريعاً قبل أن نكون جزءاً من فوضى ليس العالم منها ببعيد!
الأكثر قراءة
-
"عمهم دهس شرفهم"، أم الفتاتين ضحية الاعتداء في المنوفية تكشف تفاصيل قاسية
-
هل دفعت متلازمة القلب المكسور شاب المظلات للنهاية المأساوية؟ استشاري يوضح
-
بملابس المدرسة.. وفاة تلميذ دهسته سيارة نقل بـ “النزهة الجديدة ”
-
هل البنوك إجازة غدا الخميس؟ تعرف على إجازات أعياد المسيحيين في مصر
-
اعتداءات تجاوزت حدود الخيال، محامية تكشف تفاصيل صادمة في وفاة طفلة المنوفية
-
أسعار الذهب والفضة بعد توقف إطلاق النار.. صعود سريع
-
دولار للبرميل والدفع بالبيتكوين.. إيران تفرض رسومًا على هرمز خلال الهدنة
-
أسعار الذهب والفضة تقفز بعد الهدنة.. فرصة للمستثمرين أم إنذار للتراجع؟
مقالات ذات صلة
في زمن الخوف.. كيف كسبت الإمارات الرهان الإنساني؟
08 أبريل 2026 02:19 م
صناعة الغضب
30 مارس 2026 07:53 م
حين يصبح العالم ثقيلًا على القلب
28 مارس 2026 06:23 م
فؤاد الهاشم .. حين يتحول الغرور إلى جهل!
24 مارس 2026 10:58 م
من الجائحة إلى الحرب.. سر هذه الثقة؟
19 مارس 2026 03:19 م
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
أكثر الكلمات انتشاراً