تسونامي في الشرق الأوسط.. هل يصمد اقتصاد مصر أمام الأزمة؟
التداعيات الاقتصادية للحرب بين إسرائيل و إيران _ أرشيفية
تشهد منطقة الشرق الأوسط توترًا متصاعدًا ناجمًا عن الحرب المستمرة بين إيران وإسرائيل، وهو ما ينعكس تأثيراته بشكل مباشر وغير مباشر على اقتصادات المنطقة بما في ذلك الاقتصاد المصري، ويعود ذلك إلى الموقع الاستراتيجي لمصر، الذي يجعلها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحركة التجارة العالمية وتقلبات أسواق الطاقة.
ارتفاع أسعار الطاقة
وأكدت مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، الدكتورة هدى الملاح، أن الحروب الإقليمية تؤدي عادةً إلى اضطرابات في أسواق النفط والغاز، خاصة إذا ارتبطت بدول تقع على خطوط الإمداد الرئيسية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة تكلفة الاستيراد بالنسبة لمصر، وهذا بدوره يضغط على الموازنة العامة، ويرفع تكاليف الإنتاج والنقل، وينعكس في شكل موجات تضخمية تؤثر على المواطنين والقطاعات الصناعية على حد سواء، بالإضافة إلى تأثر الاستثمارات الأجنبية نتيجة تصاعد درجة المخاطر، إذ تميل رؤوس الأموال إلى التوجه نحو الأسواق الأكثر استقرارًا خلال فترات الأزمات.
حركة التجارة العالمية
وأوضحت هدى الملاح لـ" تليجراف مصر"، إن أي اضطراب في حركة التجارة العالمية قد يؤثر سلبًا على إيرادات قناة السويس أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي، وذلك من خلال ارتفاع تكاليف التأمين البحري أو اللجوء إلى مسارات بديلة أطول، ما يقلل أعداد السفن العابرة وينعكس مباشرة على هذه الإيرادات.
وأشارت إلى أن تصاعد التوترات إلى حد التأثير على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، رغم توافر بدائل مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح أو استخدام خطوط الأنابيب، لكن هذه الخيارات تتسم بتكاليف لوجستية أعلى في مدة الشحن واستهلاك الوقود وتكاليف التأمين، ما ينعكس في النهاية على أسعار الطاقة في مصر ويزيد من الضغوط الاقتصادية .

طرق الملاحة الإقليمية
وأضافت أن الصراع إذا امتد ليشمل تهديدات مباشرة لطرق الملاحة الإقليمية، فقد تتراجع حركة التجارة عبر البحر الأحمر أو قناة السويس مؤقتًا، ومع ذلك تظل مصر بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي عنصرًا أساسيًا في منظومة التجارة الدولية، ما يجعل من الصعب الاستغناء عن مسارها الملاحي لفترات طويلة.
وأوضحت أنه في مواجهة هذه التحديات، قد تلجأ الحكومة إلى تفعيل آليات إدارة الأزمات من خلال تشكيل لجان متخصصة تضم الجهات الاقتصادية والمالية المعنية، بهدف متابعة التطورات يوميًا وضبط الأسواق وضمان توافر السلع الاستراتيجية، وقد أثبتت التجارب السابقة فاعلية هذه اللجان حين تقترن بإجراءات تنفيذية واضحة مثل دعم الاحتياطيات الاستراتيجية وتنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي.
فرص استثمارية مصرية
ولفتت الملاح إلى أنه على الرغم من المخاطر التي تحملها الأزمة، فإنها قد تفتح فرصًا استثمارية لمصر، خاصة في زيادة الصادرات إلى أوروبا في ظل سعي بعض الدول الأوروبية لتنويع مصادر التوريد بعيدًا عن مناطق التوتر، كما يمكن أن تمثل حافزًا إضافيًا للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، ما يعزز أمن الطاقة الوطني ويقلل الاعتماد على الواردات.
قدرة الاقتصاد المصري
وأشارت في نهاية حديثها إلي أن الحرب بين إيران وإسرائيل تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، حيث تبدو التحديات واضحة في ارتفاع الأسعار وضغوط التجارة والملاحة، إلا أن الإدارة الرشيدة للأزمة قد تحول بعضها إلى فرص تدعم الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.
تداعيات الحرب علي الاقتصاد المصري
من جانبه، أكد خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة الموارد النووية سابقًا، الدكتور علي عبدالنبي، أن تداعيات الحرب بين إسرائيل وإيران تؤثر مباشرة على الاقتصاد المصري عبر مسارات حيوية، أبرزها ارتفاع أسعار البترول، وقفز اليوم خام برنت إلى نحو 80 دولارًا للبرميل (من 73 دولارًا يوم الجمعة)، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 65.58 دولار، متزامنًا مع العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، ويُتوقع أن يصل سعر البرميل إلى 100-150 دولارًا إذا تعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، كما تعتمد مصر كثيرًا على استيراد الغاز من الحقول الإسرائيلية (مثل ليفياثان) لتلبية احتياجاتها المحلية، وقد تم تعليق هذه الصادرات، ما يهدد بأزمة كهرباء وإغلاق مؤقت لمصانع مثل مصانع الأسمدة.
بدائل تعويض نقص إمدادات الغاز
وأوضح علي عبدالنبي، لـ"تليجراف مصر"، أن هناك بدائل متاحة لتعويض نقص إمدادات الغاز، أبرزها استيراد الغاز الطبيعي المسال واستخدام وحدات عائمة من سفن التغويز، لإعادة تغويزه وضخه في الشبكة القومية، وزيادة الإنتاج المحلي من حقول مثل حقل ظهر، إضافة إلى تغيير مزيج الوقود في محطات الكهرباء بالاعتماد بدرجة أكبر على المازوت والسولار لتوفير الغاز، إلا أن هناك تكاليف مالية متوقعة، مثل ارتفاع تكلفة "خليط الوقود" في مصر بنسبة 10-15%، نتيجة توقف إمدادات الغاز.
ارتفاع أسعار البترول
وأضاف أن ارتفاع أسعار البترول العالمية بنسبة 20-30% سيؤدي إلى ضغوط مالية وسعرية ملموسة في مصر خلال الأشهر الستة المقبلة، بسبب اعتمادها على استيراد جزء كبير من احتياجات الطاقة، ما يزيد فاتورة الواردات؛ فقد قدرت موازنة 2025-2026 سعر البرميل عند 75 دولارًا.
وأشار إلى أن أي تجاوز يفرض أعباء مالية إضافية، مع قفزة متوقعة في واردات الغاز الطبيعي المسال، حيث يرفع كل دولار إضافي عن 75-80 دولارًا الفاتورة الشهرية بنحو 197 مليون دولار.

ولفت خبير الطاقة إلى أن ارتفاع أسعار البترول يهدد استقرار التضخم في مصر، رغم مساره النزولي في بداية 2026 (11.9% في يناير)، حيث يزيد تكاليف الشحن والإنتاج، مما يرفع أسعار السلع النهائية، موضحا أنه دون تمرير الزيادة إلى المستهلك، يمتص عجز الموازنة الصدمة، أما عند التمرير فقد يتجاوز التضخم هدف البنك المركزي (10.5%) ليستقر حول 14% كمتوسط سنوي.
توقف مضيق هرمز
وقال عبدالنبي: “إذا توقف مضيق هرمز لأسابيع - سيناريو افتراضي - ستواجه مصر تحديات مركبة في تكلفة استيراد الطاقة وتأمين الإمدادات، لكنها تمتلك أدوات مناورة لتقليل مخاطر الإغلاق الكلي للمصانع”.
وأكد أن مصر ستُفعل خطط الطوارئ بالاعتماد على المخزون الاستراتيجي من السولار والبنزين والمازوت لمحطات الكهرباء والنقل، مع تنويع الاستيراد عبر مواني البحر الأحمر مثل ينبع السعودي.
وأوضح أن تجنب الترشيد الكهربائي أو إغلاق المصانع يعتمد على مدة الأزمة وتوفر العملة الصعبة، كما أن امتداد الازمة قد يفرض تخفيف أحمال لاستقرار الشبكة رغم تعهدات “صيف آمن 2026”، أما المصانع الكبرى مثل الأسمدة والحديد، ستسعى الحكومة لتجنب إغلاقها عبر تقليص الورديات أو العمل خارج الذروة كإجراء احترازي للحفاظ على الصادرات.
التعامل مع مخاطر تصعيد الحرب
وأضاف خبير الطاقة أن مصر تتعامل مع مخاطر تصعيد الحرب الإقليمية باستراتيجية مزدوجة تجمع بين الدبلوماسية المكثفة لاحتواء الصراع والإجراءات الاقتصادية التحوطية لتقليل اضطراب سلاسل الإمداد، بما في ذلك تعزيز الإنتاج المحلي للحد من الاعتماد على الواردات المتضررة من الصراع.
وأكد أنه في حال اتساع نطاق الهجمات تبرز خسائر قطاع النقل بنسبة تراجع تصل إلى 50% في حركة قناة السويس، وارتفاع تكاليف الشحن البحري بنحو 141%، ما يقلل تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية نتيجة ارتفاع تكلفته، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد الذي يهدد نمو الصادرات غير البترولية (48.6 مليار دولار في 2025)، لصعوبة الوصول لأسواق آسيا والخليج، مع ضغط إضافي على الميزان التجاري جراء ارتفاع أسعار البترول والغاز الذي يرفع تكاليف الإنتاج الصناعي والزراعي.
اقرأ أيضا:
شركات الشحن تعلق مرور سفنها عبر مضيق هرمز.. هل انسد شريان الاقتصاد العالمي؟
الأكثر قراءة
-
مطاردة من الدقهلية للمطرية.. تفاصيل جديدة بواقعة فيديو الصلاة بملابس عارية
-
مشاهدة مسلسل الست موناليزا الحلقة الجديدة.. وعدد الحلقات
-
تردد قناة ميكس بالعربي 2026 الجديد بعد التعديل
-
موقع فوازير فريش 2026.. طريقة المشاركة اليومية والفوز بالجوائز الرمضانية
-
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الإثنين 2 مارس 2026.. كم يبلغ الآن؟
-
علاقة آثمة تحرك شهوة الانتقام، نص اعترافات المتهم بقتل أطفال قرية الراهب (انفراد)
-
مسلسل الست موناليزا الحلقة 12.. مفاجأة غير متوقعة تصدم مي عمر
-
35 ساعة من القلق انتهت بكارثة.. تفاصيل رحيل أسرة كاملة في ظروف غامضة (خاص)
أخبار ذات صلة
“نسور الإيجيبشن ليج”، قائمة المحترفين الأجانب الأكثر تهديفا في الدوري المصري
02 مارس 2026 04:12 م
معلول الأجنبي الوحيد.. قائمة الأكثر صناعة للأهداف في تاريخ الدوري المصري
02 مارس 2026 03:43 م
مجلس النواب يقر قانون الضريبة العقارية، وهذه حالات الإعفاء
01 مارس 2026 04:26 م
أين رئيس الوزراء؟.. النواب ينتقدون غياب مدبولي ويطالبون بخطة طوارئ
01 مارس 2026 01:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً