من ضجيج المدن إلى سكون سيناء.. لماذا يفر الشباب بحثا عن الطبيعة؟
أرض الفيروز
في الوقت الذي تزدحم فيه شوارع القاهرة وضواحيها بالشباب بحثًا عن نزهة يفصلون بها عن ضغوط الحياة، هناك في المدن المنسية، حيث سيناء والواحات، من اختاروا المغامرة بالسفر واكتشاف الأماكن الطبيعية بحثًا عن تلك الحياة بداخلهم.
المتعة في الطبيعة
يقول مصطفى عادل، شاب في الثلاثينات من عمره، إن كاترين من بين المدن التي يحبها في محافظة جنوب سيناء، خصوصًا أنه يميل للأماكن الهادئة فيها، تلك البعيدة عن الازدحام، مضيفًا: "أنا شخص بالنسبة لي ما بحبش الأماكن المزدحمة وخاصة في السفر، لأنني أجد السعادة في مشاهدة الطبيعة والاستمتاع بها".

أعلى قمة جبلية.. (No Risk No Fan)
وتابع مصطفى لـ "تليجراف مصر"، أن هناك أكثر من جبل في كاترين من بينها جبل عباس، وباب الدنيا، وكاترين، وموسى، وشومر، لافتًا إلى أنه يحب صعود جبل كاترين (أعلى قمة جبلية)، إذ يفضل الاستمتاع بالصعوبة إعمالًا بالمقولة الأجنبية (No Risk No Fan)؛ ومعناها أنه بدون المخاطرة لن تكون هناك سعادة وضحك.
أما الأودية فيحب الشاب الثلاثيني الاستمتاع بطبيعتها وطبيعة الناس الموجودة بها والتواصل معهم وتكوين العلاقات، قائلًا: "بحب أعرف عن البلد، وأعرف طبيعتها ماشية إزاي".

وأشار مصطفى إلى أنه في أغلب الأحيان يزور تلك الأماكن في أيام إجازاته الأسبوعية، وأنه يسافرها دون شركات سياحة، لافتًا إلى أنه يحمل خيمة تخييم متنقلة وتلك تسهل عليه كثيرًا، وتتيح له حرية أكبر في التنقل.

دهب مكاني المفضل.. هدوء واستجمام من متاعب الحياة
أما محمود عطا (27 عامًا)، ذكر أنه دائمًا ما يذهب إلى مدينة دهب في إجازته، إذ يعتبرها مكانه المفضل لدرجه أنه لم يعد يقوم برحلات هناك بل أنشطة، قائلًا: “بشوف دماغي عاوزة إيه وأعمله مع نفسي ودي أكتر حاجة مميزة في دهب، وأحيانًا أتنقل من دهب إلى شرم أو نويبع لقضاء ليلة ثم العودة مرة أخرى".

بحيرة اللاجون لها سحرها
وتابع محمود لـ “تليجراف مصر”، أن مدينة دهب من المدن ذات الروقان المرتفع وأن بها أماكن هادئة كثيرة، ما يتيح الاسترخاء وعدم التفكير في ضجيج الدنيا، وخصوصًا بحيرة اللاجون سواء في الصباح أو سهرة ليلية، لافتًا إلى أن مناظرها الطبيعية تمنح شعورًا بالانبساط بمجرد ما تقع عليها العين.

وأشار إلى أن هدفه من السفر قضاء وقت في مكان بعيد حيث البحر والمناظر الخلابة، قائلًا: “بسافر كل سنه في إجازتي أسبوع وأحيانًا أسبوعين، سواء عن طريق شركة سياحية أو بمفردي".
فيما يخص الطعام والشراب، ذكر الشاب العشريني أنه ذو جودة لا تختلف عن القاهرة، كما أنه نظيف وأسعاره في المتناول ومتنوع جدًا، متابعًا: “في وقت ما أحب أكل حاجة بلاقيها وكمان من جنسيات مختلفة”.

ماذا تفعل الصحراء والجبال في كيمياء الدماغ؟
من جانبها أوضحت استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبد الله، أن عقلنا يستهلك دائمًا طاقة في المدن بسبب الازدحام الشديد، إلى جانب وجود نسبة من الضوضاء والتلوث، لافتة إلى أن علم النفسي البيئي يفيد بأن التزاحم والأصوات المزعجة مثل “كلاكسات” السيارات تؤثر جدًا على اتخاذ القرارات.
وأضافت الدكتورة إيمان، أن تلك الأصوات تصدر تنبيهات كبيرة جدًا مثل التنبيهات الرقمية بالضبط طوال النهار ما يجعل الناس مستيقظين، أما الصحراء فتخفض هرمون التوتر التابع للـ(الكورتيزون) حيث لا يوجد تلوث أو ضوضاء بل هدوء تام.

وأشارت الاستشاري إلى أن تلك الأماكن الطبيعية تنشط الجهاز العصبي وتضعه في وضع “الصامت” كما في الهاتف والذي يعني الراحة والاستشفاء، لافتة إلى أن صحراء مصر تعتبر مكانًا للاستجمام والهدوء.
منح الضبط.. لا إنذارات تهديدية
وأشارت إلى أن الطبيعة تمنح الضبط للجهاز العصبي، وبالتالي لن يعطي الجسم للإنسان إنذارات تهديدية أو إشارات فيها توتر، بل على العكس يمنحه نوعًا من أنواع الهدوء، ويبعده تمامًا عن أنه يشعر بارتفاع “الكورتيزول” أو “الأدرينالين”.
رحلة علاجية .. الفرق في الوعي
وأكملت الاستشاري شرحها قائلة: “الرحلة العلاجية دي فيها استشفاء جميل جدًا، لكن الفرق بيبقى في الوعي، في واحد بيبقى رايح زهقان أو مع حد غضب عنه أو واحد بيشتغل مثلًا أو حد عنده مشكلة ورايح بالمشكلة مش رايح علشان يهدأ أو يستجم”.
وأوضحت الاستشاري أن الشخص نفسه هو الذي يضيف دائمًا على الموقف، إذ يمكن أن يواجه الشاب موقفًا صعبًا لكنه لديه رضا ويحمد الله، ويمكن أن يكوت الموقف سهلًا لكنه يراه عصيبا، فرؤية الإنسان للمواقف وللأماكن والنية المسبقة تجعل الشيء جميلا.
النية تفتح دائمًا مجالًا للشيء
وتطرقت الدكتورة إيمان عبد الله إلى دور النية في فتح مجال للشيء، بمعنى أنه إذا كانت نية الشاب الاستجمام أو الانبساط فتتحقق تلك النية، فالذهاب إلى تلك الأماكن لفهم النفس وترتيب الأولويات وإعادة وجهة النظر وفتح صفحة جديدة وإعادة ترتيب الحياة يعتبر علاجا ذاتيا، وهو أفضل من الهروب المؤقت من المشاكل.
علم النفس الوجودي
وتابعت الدكتور إيمان أن العلاج الذاتي هذا شيء جميل لأن هناك ما يسمى بـ"علم النفس الوجودي"، وهو مرتبط بأن الإنسان يحتاج دائمًا إلى مساحة من الصمت والهدوء ليسأل نفسه فيها ماذا يريده فعلًا في حياته أو ما يريد أن يحققه، إذ تتوفر تلك المساحة النفسية في الأماكن الهادئة.
وأكدت الدكتورة إيمان أن بالخارج هناك المكان الريفي والصحراوي، حيث المساحة النفسية لفك الضغوط والتقليل من الضوضاء والتلوث، إذ يكون هناك الإنسان هادئًا في طعامه ونومه، ما يجعل كل شيء يطفو وكأن الإنسان بداخل بحر يرى السماء والدنيا طافيًا فوق الأمواج، فالإنسان عندما يكون هادئًا يرى نفسه أكثر وكذلك الحقائق المحيطة به بشكل صحيح وبالتالي يقيم بدقة.

المخاوف تقل كما المشاحنات في الصوم
وتابعت الدكتورة: "كل ما بنصوم كل ما طاقتنا الروحانية بتعلى وتقل المشاحنات مع النفس، كمان المخاوف بتقل جدًا، والخوف مرتبط بالدوبامين وإدمانه بمعنى أن الإنسان بيدمن أي شيء بيديه دوبامين عشان يقلل المخاوف".
وأكملت: “الإنسان بيروح ياكل كتير أو يسهر كتير أو يتفرج على سوشيال ميديا في نوع من أنواع الإدمان السلوكي اللي هو مرتبط بإفراز الدوبامين سريعًا، طب ما هو الوقت ده لو إحنا استغللنا جزءا منه في شيء مفيد هيفرق”.
مسكنات طبيعية .. لا باندول لا أسبرين
وذكرت استشاري الصحة النفسية أن المشي لمسافات طويلة وغرس القدمين في الرمال ذلك علم آخر، فالجسم هناك يفرز “أندروفينات” أي مسكنات طبيعية لا يحتاج الإنسان إلى عقاقير طبية مسكنة مثل باندول أو أسبرين"، إذ يدخل العقل في حالة تركيز تام وتأمل، وذلك يرتبط جدا بميله إلى فطرته وطبيعته.

السياحة علاج جمعي
وأفادت استشاري الصحة النفسية بأن السياحة علاج نفسي جمعي، حتى أن الاستشاريين النفسيين، ينظمون رحلات تعرف باسم “العلاج الجماعي” في المستشفيات والعيادات، ويسافرون مع المجموعات فذلك علاج غير تقليدي ورغم أنه ليس بديلًا للعلاج النفسي إلا أن فيه نسبة راحة وطمأنينة.

تقليل الإحساس بـ “الأنا” وتعظيم السيطرة
ولفتت الاستشاري إلى أنه في الطبيعة يقل الإحساس بالإيجو “الأنا”، إذ تجعل الصحراء والطبيعة المشاكل تبدو أصغر والمقارنات أقل بكثير، كما أنها نشاطات بدائية جميلة تجعلنا نشعر بالسيطرة، إذ نعيش فترة ما بمواد قليلة وطعام معين والمشي في مساحات وعمل مجهود، فذلك يعطي إحساسا رائعا وكفاءة ذاتية.
واختتمت استشاري الصحة النفسية: “أتمنى إن الناس تتجه للطبيعة، لازم كل فترة الإنسان يروح، دا مش رفاهية ده شيء وقائي وعلاجي في الوقت نفسه، لازم نعمل إعادة تعريف للنجاح والراحة، يعني الراحة هتديك باور (طاقة) عشان تكمل”.
اقرأ أيضًا:
التكاثر المرجاني.. ظاهرة طبيعية تزين شواطئ البحر الأحمر
أصوات الطبيعة.. دواء بسيط يحسن المزاج ويقلل التوتر في دقيقة واحدة
تخلصي من التوتر برائحة الطبيعة.. سر غلي إكليل الجبل في منزلك
الأكثر قراءة
-
تتجاوز ربع مليون جنيه.. إسعاف المنيا يسلم ذوي مصابي حادث أمانات ومشغولات ذهبية
-
إجهاض وعمليات بلا تخدير.. ضحايا "الشاطبي" يكسرن الصمت وجامعة الإسكندرية تحقق
-
الأرصاد تكشف حقيقة تعرض مصر لعواصف ترابية تستمر لمدة 5 أيام
-
"إله الموت والتحنيط".. سر ظهور مشجع بـ"زي أنوبيس" خلف دكة حسام حسن أمام بلجيكا
-
مصرع صيدلي وأبنائه الثلاثة في حادث مروع على الطريق الصحراوي بالمنيا
-
محمد فودة يكتب: فرحنا وهللنا وقضينا ليلة جميلة.. ياللا نتكلم في المفيد
-
متى تلعب الجزائر ضد الأرجنتين 2026 بتوقيت الجزائر؟
-
"حضن الحكم الرابع".. حسام حسن ينفجر غضبًا بسبب عدم احتساب ركلة جزاء لزيزو (فيديو)
أخبار ذات صلة
إجهاض وعمليات بلا تخدير.. ضحايا "الشاطبي" يكسرن الصمت وجامعة الإسكندرية تحقق
16 يونيو 2026 05:32 م
تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران
15 يونيو 2026 10:04 ص
صلاح في عامه الـ34.. قصة نجم مصري تحدى الصعاب وكتب اسمه بين العظماء
15 يونيو 2026 08:00 ص
تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران
15 يونيو 2026 10:04 ص
آمال معلقة على "اجتماع الثلاثاء".. ماذا ينتظر حملة الماجستير والدكتوراه من البرلمان؟
14 يونيو 2026 11:40 ص
تحول لحديث المونديال رغم عدم مشاركته.. من هو ينس كاستروب الألماني عاشق كوريا؟
12 يونيو 2026 11:01 ص
أمنيات على فراش الموت.. قصص إنسانية تبكي القلوب من داخل "هوسبيس مصر"
11 يونيو 2026 04:31 م
أكثر الكلمات انتشاراً