الأحد، 21 يونيو 2026

09:00 ص

دراسة علمية تكشف: لماذا يجعلنا الحر نشعر بالنعاس؟

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

الشعور بالنعاس خلال ذروة حرارة الصيف ليس مجرد نتيجة للإرهاق المتراكم أو العادات الثقافية، بل له أساس بيولوجي، هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة نورث وسترن (الولايات المتحدة)، والتي حددت آليات الدماغ التي تربط بين ارتفاع درجات الحرارة والحاجة المُلحة للنوم.

دور ذبابة الفاكهة في البحث العلمي

لحلّ هذا اللغز، استخدم العلماء ذبابة الفاكهة (دروسوفيلا) كنموذج، وهي حشرة سمحت علاقتها الوثيقة بالبشر لكليهما بمشاركة درجة حرارة مثالية تبلغ 25 درجة مئوية.

ووفقًا لماركو جاليو، الأستاذ المشارك في علم الأحياء العصبية بجامعة نورث وسترن وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة المنشورة في مجلة Cell، فإن "التغيرات في درجة الحرارة لها تأثير قوي على سلوك كل من البشر والحيوانات، وتوفر للحيوانات إشارة بأن الوقت قد حان للتكيف مع التغيرات الموسمية".

من خلال تحليل "الكونكتوم"، وهي خريطة تفصيلية للوصلات العصبية للحشرة، حدد الفريق مستقبلات "الحرارة المطلقة" التي تنشط عندما تتجاوز درجات الحرارة 25 درجة مئوية. 

تُعد هذه الخلايا العصبية جزءًا من نظام تنظيم النوم الذي يتكون من دوائر باردة ودافئة، عندما تنشط الدائرة الدافئة، تظل الخلايا التي تحفز النوم نشطة لفترة أطول، ما يزيد بشكل مباشر من الحاجة إلى النوم.

قضية ثقافية أم آلية بيولوجية؟

تثير هذه النتيجة تساؤلاً جوهرياً حول الطبيعة البشرية، حيث يتساءل جالييو: "قد يختار الناس أخذ قيلولة بعد الظهر في يوم حار، وهذا في بعض أنحاء العالم عرفٌ ثقافي، ولكن ما هو الاختيار وما هو مُبرمج فينا؟".

بالنسبة للباحث، فإن حقيقة حدوث هذا السلوك لدى الذباب، حيث لا يوجد أي بُعد ثقافي واضح، تشير إلى احتمال وجود "آلية بيولوجية كامنة قوية للغاية يتم تجاهلها لدى البشر".

رغم أن هذه الدراسة تُعدّ تقدماً هاماً، إلا أن فريق جامعة نورث وسترن يواصل أبحاثه، والهدف الآن هو فهم التأثيرات طويلة المدى لدرجة الحرارة على النوم، ما سيتيح تحديداً أدق لمدى قدرة الكائنات الحية على التكيف مع تغير المناخ، وهو مسار بحثي يسعى إلى كشف كيفية انتقال هذه المعلومات الحسية عبر الدماغ.

تابعونا على

search