الأحد، 30 أغسطس 2026

07:05 ص

أزمة منتصف العمر تزيد من خطر الإصابة بالخرف.. ما القصة؟

التغيرات الدماغية

التغيرات الدماغية

يشهد الدماغ تحولًا ملحوظًا في منتصف العمر؛ إذ تشير أبحاث جديدة إلى أن الخلايا المناعية الوقائية فيه تبدأ في التراجع، وتُستبدل تدريجيًا بخلايا التهابية عند بلوغ سن الخمسين تقريبًا.

التغيرات الدماغية تساعد في تفسير سبب زيادة احتمالات الإصابة بالتهابات الأعصاب 

ووجد باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان ديي ومركز نيويورك للجينوم، وجامعة كاليفورنيا في إرفاين، أن هذه التغيرات الدماغية قد تساعد في تفسير سبب زيادة احتمالات الإصابة بالتهابات الأعصاب وأمراض التنكس العصبي -بما في ذلك الخرف- مع التقدم في العمر.

وشملت الدراسة، تحليلًا لأنسجة مأخوذة بعد الوفاة من الحُصين (وهو جزء الدماغ المسؤول عن التعلم والذاكرة) لدى 40 شخصاً بالغاً ممن لا يعانون من اضطرابات عصبية، وتراوحت أعمارهم بين 20 و95 عامًا.

وصرح ناثان زيمكي، الحاصل على الدكتوراه والباحث الرئيسي في مركز علم الوراثة اللاجيني بجامعة كاليفورنيا في سان دييجو (UC San Diego)، لشبكة "فوكس نيوز ديجيتال" (Fox News Digital)، قائلًا: "كان التغيير الأبرز هو أنه بعد سن الخمسين تقريبًا، يبدو أن الخلايا المناعية المستقرة في الدماغ -والتي تُعرف باسم الخلايا الدبقية الصغيرة (microglia)- تُستبدل بشكل متزايد بخلايا مناعية تدخل من مجرى الدم".

وأضاف: "عادةً ما تحمي الخلايا الدبقية الصغيرة الدماغ عن طريق إزالة البقايا والاستجابة للإصابات، إلا أن الخلايا الوافدة تحمل إشارات التهابية أقوى".

ويعتقد الباحثون، أن هذا التحول قد يساهم في حدوث التهاب مزمن يرتبط بالتدهور المعرفي والأمراض التنكسية العصبية، بما في ذلك مرض الزهايمر.

كما رصدوا تدهورًا في الخلايا المسؤولة عن الحفاظ على الحاجز الدموي الدماغي -وهو المرشح الوقائي الذي يمنع وصول المواد الضارة إلى الدماغ- فضلاً عن تغيرات واسعة النطاق في الحمض النووي ونشاط الجينات.

وتُعد حقيقة أن الخلايا المناعية البديلة تنشأ في الدم واحدةً من أكثر نتائج الدراسة إثارة للاهتمام -وفقاً لـ "زيمكي"- إذ يعني ذلك أنها أكثر سهولة في الوصول إليها مقارنةً بالخلايا الموجودة بالفعل في أعماق الدماغ.

وأضاف زيمكي: "قد يصبح من الممكن في نهاية المطاف تعديل الخلايا المناعية المستمدة من الدم، بحيث توفر حماية أكبر وتُحدث التهاباً أقل عند وجودها في الدماغ. ومن شأن ذلك أن يتيح أسلوباً جديداً كلياً للتعامل مع مرض الزهايمر وغيره من الأمراض العصبية، دون الحاجة إلى التلاعب المباشر بالخلايا داخل الجهاز العصبي المركزي".

وأشار زيمكي إلى أنه على الرغم من أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها الأولية، فإن فهم الأسباب الكامنة وراء عملية استبدال الخلايا المناعية هذه- ولماذا تحدث لدى بعض الأشخاص في سن مبكرة مقارنة بغيرهم- قد يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

ولفت الباحثون إلى أن القيد الرئيسي للدراسة يكمن في أنها اعتمدت على فحص أنسجة دماغية بشرية جُمعت بعد الوفاة من أفراد مختلفين غطوا مراحل عمرية متنوعة من مرحلة البلوغ.

وقال زيمكي: "يُتيح لنا ذلك تحديد أنماط واضحة ومرتبطة بالعمر، لكنه لا يُظهر بشكل مباشر كيف يتغير دماغ الشخص نفسه على مدار عقود، ولا يثبت أن تغيراً خلوياً معيناً هو المسبب للتدهور المعرفي أو مرض الزهايمر".

وأضاف: "كما أننا لا نزال نجهل العوامل التي تحفز تدفق الخلايا المناعية -المشتقة من الدم- إلى داخل الدماغ. لذا، فإن تحديد ما إذا كانت التغيرات في الحاجز الدموي الدماغي، أو الالتهابات، أو العوامل الوراثية، أو نمط الحياة، أو عوامل أخرى هي التي تطلق شرارة هذه العملية، سيشكل خطوة تالية مهمة".

وأكد الباحث أنه لا يوصي بأن يُجري الناس أي تغييرات محددة على الصعيد الطبي أو نمط الحياة استناداً إلى هذه الدراسة وحدها.

وقال: "تتمحور هذه النتائج في المقام الأول حول فهم البيولوجيا الكامنة وراء شيخوخة الدماغ، وتحديد مسارات جديدة للوقاية والعلاج".

اقرأ أيضًا: 

الصحة العالمية: تفشي الإيبولا مستمر في الكونغو

تابعونا على