الشرير السمج .. وجماهير الأهلي!
تصنف جماهير كرة القدم بنادي بوكا جونيورز الأرجيتيني من الأكثر شغفا في العالم، ويطلق عليهم اسم الـ "12" باعتبارهم لاعباً أساسياً في فريقهم.
وقناعتي أن جماهير النادي الأهلي لا تقل شغفاً عن مشجعي بوكا جونيورز، فلم أر هذا التعلق الذي يصل إلى درجة الهوس بين المحبين للأهلي من مختلف الفئات والأعمار.
لقد ارتكبت إدارة نادي بيراميدز خطأ كارثيًّا حين نقلت المنافسة إلى المدرجات، وقررت رفع أسعار التذاكر قبل المباراة الفاصلة في عمر أقرب دوري من الفريق السماوي، إذ استفزت جماهير يصعب مقارعتها إطلاقاً!
ويمكنكم الرجوع إلى مباراة الأهلي ضد الهلال السعودي في بطولة كأس العالم للأندية التي أقيمت في العاصمة أبوظبي، فقد غزت جماهير الأهلي الملعب مبكرًا، ولم تترك سوى مدرج واحد محاصر بالأعلام الحمراء من كل اتجاه!
في لحظة فريدة من تلك المباراة التي لا تنسى، سمعنا جماهير الأهلي تطلق أطرف هتاف يمكن أن تسمعه كمتابع لكرة القدم " إذ هتفت في صوت واحد "إلعب يا هلال .. إلعب يا هلال" معبرة عن حالة الاستسلام الواضحة التي سيطرت على لاعبي الفريق السعودي، وهو يتلقى هزيمة مذلة أمام العملاق المصري!
كرة القدم، ليس مجرد لعبة، ومن يعتقد ذلك واهم على الإطلاق، إنها سياسة واقتصاد وفن وأدب وتاريخ، فلا يمكن التقليل من شغف المليارات من البشر حول العالم الذين يتابعونها بشغف، وحماس وولاء وولع!
يقول الكاتب المكسيكي الشهير خوان بيورو إن لكل من الأدب وكرة القدم قواعد متشابهة، رغم أنهما ينتميان إلى عالمين مختلفين، إذ أنهما كفيلان بإثارة المشاعر، فقارئ النص الأدبي يقسم الشخصيات حسب الصراع الدائر بين الخير والشر، تماما كما تفعل جماهير كرة القدم، إذ تعتبر المباراة صراعًا بين طرفين!
لقد اختارت إدارة بيراميدز بكل سذاجة أن تلعب دور الشرير في المشهد الكروي خلال الموسم الحالي، ويا ليتها لعبته بكاريزما الشرير الساحر الذي يستهوي فئة غير قليلة من المشاهدين، كما وصفهم الممثل الجميل باسم سمرة في مسلسل "العتاولة" حين قال " إن الناس يحبون الشرير"، لكن هذه الإدارة لعبت الدور بسماجة غير مناسبة للذوق العام في مصر، بل وفشلت في اجتذاب جماهير نادي الزمالك رغم عدائهم التاريخي للأهلي، لأنها استفزت الجمهور في كرامته، حين اعتقدت أنها سوف تلوي ذراعه بثمن التذكرة!
يالها من زلة مهينة ارتدت في صدور أصحابها، فالمصريون شعروا بقدر كبيرة من الغضب، ومن ثم جاء تدخل إدارة الأهلي ذكياً وفي وقته، حين قررت تحمل ثمن التذكرة عن جماهير، فرفع المشجعون في المدرجات لافتة إنسانية رائعة " عائلة واحدة".
في عام 1982 كانت دولة الهندوراس تحلم بكتابة تاريخ جديد في كرة القدم من خلال مشاركتها في مباريات كأس العالم بإسبانيا، لكنها فشلت في مباراة فاصلة، فكتب شاعرها المهم دينيس آفيلا قصيدة خالدة يحكي فيه عن الهدف الأول لبلاده في هذه البطولة قائلاً “ كان لا بد أن يكون رمزاً وطنياً”
نتفق أو نختلف حول قيمة كرة القدم، وما إذا كانت ملهاة للشعوب ووسيلة لتشتيتهم عن المطالبة بحقوقهم الأساسية في الحياة، إلا أنها ستظل شغفاً للمليارات من البشر، وإلا ما كان الأسطورة الأرجنتيني دييجو ماردونا محبوب الشعراء وملهمهم.
كرة القدم، هذه القطعة المستديرة من الجلد، تعزز من شعور المشجعين بالانتماء والهوية، فعندما يشجع الشخص فريقاً يشعر بأنه جزء من مجتمع كبير يشاركه نفس الشعف والحماس، ويمتد هذه الانتماء ليشمل المدن والدول.
وراء كل مباراة قدم قصة إنسانية مؤثرة، مثل التي شاهدناها أمس بين الأهلي وبيراميدز، فثمة نار تحت الرماد بين لاعب الأهلي حسين الشحات ولاعب بيراميدز محمد الشيبي، امتدت شراراتها بقسوة خلال اللقاء، فالأخير حاول الانتقام بطريقة مخزية من الأول، لكن بشكل عام هذا جزء من جنون هذه اللعبة التي تعد وسيلة للهروب من ضغوط الحياة اليومية والهموم التي تحاصر الناس من كل اتجاه.
جماهير الاهلي والزمالك في مصر لهم ذائقة فريدة، وهم بمثابة قصة إنسانية ملهمة ، وملحمة شعبية مستمرة، لذا من الذكاء عدم استفزازهم أو الدخول في حرب معهم، فكم من خاسرين سقطوا في معارك سابقة حين سيطر عليهم وهم التفوق على هذه الجماهير.
الأكثر قراءة
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الإثنين.. كم يبلغ الآن؟
-
أسعار البنزين والسولار في مصر تحت المجهر.. تثبيت أم زيادة استثنائية؟
-
هل صلاة التهجد تبدأ ليلة 20 أم 21 من رمضان؟...دار الإفتاء توضح
-
عائلة الطفل ياسين مريض ضمور العضلات: 3 طرق لإنقاذه من "الكرسي المتحرك" (خاص)
-
لاعب النادي الأهلي.. من هو ضيف برنامج رامز جلال اليوم 19 رمضان 2026؟
-
متى آخر يوم في رمضان 2026؟.. موعد نهاية الشهر المبارك وبداية عيد الفطر
-
مصرع تلميذ سقط من نافذة الفصل بمدرسته في البدرشين
-
بين تروس الإهمال والوعود الزائفة، سعيد حامد: فقدت ذراعيّ في البريمة وعاوز أطراف تساعدني
مقالات ذات صلة
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
ما وراء زيارة الرئيس إلى أبوظبي
12 فبراير 2026 02:11 م
المستشار محمد نجيب يكتب: الغلاء الصامت.. والوجع المكتوم!
09 فبراير 2026 07:09 م
وثائق إبستين: حين صرخت الأوراق.. وخرس الإنسان!
03 فبراير 2026 03:45 م
إمام عاشور.. هذه بضاعتكم رُدّت إليكم!
30 يناير 2026 01:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً