لماذا فشل نتنياهو في تغيير الشرق الأوسط؟
تابعت اللحظات الأولى لخطاب نتنياهو بعد أحداث السابع من أكتوبر، وكان يرتدي بذلة سوداء دون رابطة عنق، وقال كلمات عدة أهمها: "سننتصر! سأقوم بتغيير خارطة الشرق الأوسط".
هذه الكلمات تظل في الذاكرة، وانتظرت 19 شهرًا لكي أعلّق عليها. كان يتحدث نتنياهو، رئيس وزراء دولة الاحتلال، بكل ثقة، وبعد ذلك قام بتلك الحرب النازية، حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
استهدفت نيران الاحتلال كل غزة، الشيخ والمرأة والطفل، وحرقت الأخضر واليابس. ثم اتّضح بعد ذلك أبعاد تلك العملية العسكرية والمحرقة والمقتلة ضد الشعب الفلسطيني، وهي:
- كان يريد من خلال الضغط العسكري والقتل العشوائي، ومنع المساعدات وتجويع أهالي غزة وحملات الاعتقال، أن يمحو تمامًا شتى مناحي الحياة في غزة، حتى يجبر الفلسطينيين على النزوح قسرًا والتهجير من أرض غزة. يريد أن يحقق حلمه وهو الاستيلاء على كامل أرض فلسطين.
- طموح التوسع الإسرائيلي في المنطقة الذي لا يخفيه سموتريتش، تحدث علنًا أن محافظة القدس ستمتد إلى دمشق من خلال الحلم الصهيوني وهو إسرائيل الكبرى.
- كان يريد أن يجعل من إسرائيل هي من تسود الشرق الأوسط، وهي من تتحكم في نفوذه، وذلك من خلال توسعة الحرب في المنطقة في لبنان وسوريا واليمن وإيران.
- يريد أن يحافظ على سيطرة اليمين الإسرائيلي المتطرف على الحكم في إسرائيل. فإسرائيل دولة مختلفة، اليمين الإسرائيلي غاب عنها صوت العقل، غابت عنها أحزاب اليسار والسياسيون الذين كانوا يدرسون حقيقة الأمور، مثل إسحاق رابين وشيمون بيريز وإيهود أولمرت. أصبحت إسرائيل دولة يمين متطرف اختطفها اليمين على غرار الإخوان المسلمين عندما وصلوا للحكم، مكنوا الأهل والعشيرة من مفاصل الدولة العبرية.
- نتنياهو يريد القضاء على أي فرصة للاعتراف بدولة فلسطينية في المستقبل، بأن يمحو وجود أي حكم فلسطيني في غزة والضفة، وأن يطبق نموذج التجريف والنزوح والتدمير في الضفة الغربية
ولكن مرّ 19 شهرًا على هذه الحرب العنصرية، وأثبتت هذه العملية العسكرية فشلها في تغيير ملامح الشرق الأوسط كما يريد نتنياهو لعدة أسباب:
- موقف الدولة المصرية القوي الرافض للتهجير، والذي قدم خطة لإدارة غزة وأيضًا إعادة إعمارها، ولاقى تأييدًا أوروبيًا ودوليًا، كما رأينا زيارة ماكرون لمصر، الزيارة التاريخية، والتي من خلالها أكد ماكرون إمكانية اعتراف فرنسا بدولة فلسطينية في يونيو القادم.
- بسبب الموقف المصري القوي، قوبلت مقترحات التهجير برفض دولي قوي وكبير من الدول الفاعلة في السياسة الدولية، روسيا والصين والبرازيل والاتحاد الأوروبي، وكذلك بريطانيا التي كان موقفها مؤيدًا لحل الدولتين.
- إن ذهاب نتنياهو لفكرة تزعم إسرائيل للشرق الأوسط هي فكرة نتنياهو نفسه، اكتشف أنها خرافة مثل كثير من الخرافات التلمودية اللاهوتية التي يؤمن بها اليمين الإسرائيلي، والتي على أساس هذه الخرافات تم بناء وإنشاء هذه الدولة اليهودية في فلسطين الغربية.
- اكتشف نتنياهو حقيقة أنه برغم الدعم الأمريكي غير المحدود، إلا أن إسرائيل لا تملك الجغرافيا والتاريخ ولا حتى التكتل البشري الذي يمكّنها من تلك الأحلام الصهيونية لها في المشرق العربي. إن إسرائيل برغم تملكها لقوة السلاح، إلا أن ذلك غير كافٍ لكي تكون سيدة الشرق الأوسط. هذا السلاح إنما يعبر عن تفكك وضعف المجتمع الداخلي الإسرائيلي الذي يحاول أن يظهر غير ذلك باستخدام هذا السلاح لترهيب جيرانه.
- الولايات المتحدة، أكبر داعمي إسرائيل عسكريًا واقتصاديًا، تأكدت أن الأحلام الإسرائيلية في التوسع في المنطقة غير منطقية ولا تتناسب مع الواقع، وأن الحل السياسي هو الحل الأمثل بعد الفشل الإسرائيلي العسكري في تلك الحرب وعدم قدرة إسرائيل على تحقيق كل أهدافها. وفي الختام، تظل القضية الفلسطينية حية لأن شعبها له حق تاريخي في أرضه واستعادة حقوقه.
الأكثر قراءة
-
“حاول يلمسني وقال هيدفعلي فلوس”، أقوال المجني عليها في واقعة النايل سيتي (خاص)
-
عاصفة ترابية تضرب مصر، متى تنتهي؟
-
شيرين عبدالوهاب تترك منزلها للأبد وتصدم بعض المقربين بـ"قرار مصيري"
-
أهداف وملخص مباراة ريال مدريد وبرشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني (فيديو)
-
ملخص قوانين الفيزياء الترم الأول 2026 بطريقة بسيطة وشاملة
-
نموذج إجابة امتحان العربي أولى ثانوي 2026 لمعرفة الحلول
-
بالخطوات.. طريقة تسجيل استمارة الثانوية العامة 2026 إلكترونيًا
-
"كنت سكران"، أقوال المتهم بالاعتداء على فتاة بمحيط النايل سيتي (خاص)
مقالات ذات صلة
فنزويلا الآن.. لماذا حان وقت تفريغ "البندقية الصغيرة"؟
04 يناير 2026 02:55 م
ماذا تريد الولايات المتحدة من فنزويلا؟
24 ديسمبر 2025 01:48 م
لغز الخلاف بين صلاح وليفربول: صراع خفي يهدد أسطورة الريدز
08 ديسمبر 2025 12:47 م
اختراق الجدار العربي: أبعاد ومخاطر المشروع الإسرائيلي الجديد
28 نوفمبر 2025 04:23 م
السودان في مواجهة المصير المجهول
20 نوفمبر 2025 01:16 م
بين الفلسفة والسياسة: كيف أسس ابن رشد لعقلانية عربية مفقودة؟
12 نوفمبر 2025 12:49 م
نتنياهو.. ما لم يدركه "ملك إسرائيل"
26 أكتوبر 2025 10:10 ص
مصير الشرق الأوسط بين "ريفيرا ترامب" و"إسرائيل الكبرى"
24 سبتمبر 2025 03:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً