علاقات التاتش والضغطة.. ما بعد الفراق
ترى، لماذا دائمًا نحن البشر لا نشعر بقيمة من نحب، سواء كانوا أزواجًا أو زوجات، إخوة أو أخوات، أقرباء أو قريبات، أصدقاء أو صديقات؟ بل حتى الأب والأم لم يفلتوا من هذا الأمر الغريب والمتناقض، إلا بعد رحيلهم عن أعيننا وانتهاء أعمارهم المكتوبة لهم؟
هل هذه طبيعة بشرية؟ أم أنها أيضًا نتيجة ظروف الحياة، سواء المستحيلة منها أو الممكنة، وخاصة في عصرنا الحالي الذي أطاح بعرش قوة العلاقات الإنسانية بكل سهولة، وأبدلها بعلاقات "النت" الافتراضية التي لا تدوم إلا باستدامة شحن الإنترنت والـ"واي فاي" المسؤول عن وجودها؟
نعم، لقد أصبحت العلاقات الإنسانية تعتمد كليًا على ضغطة زر؛ الزر الكفيل بالسؤال والاطمئنان والاكتفاء، دون تبادل الزيارات الحميمية، أو السعادة برؤية الوجوه، خصوصًا على مستوى المحبة القريبة.
أما على مستوى المحبة البعيدة، فالمعاناة أشد، والظلم أكبر.
فالتباعد أصبح أكثر حضورًا وأقوى وقعًا، واتسعت الفجوة لتشمل الشخصيات العامة والمشاهير في مختلف المجالات. إذ نفاجأ من وقت لآخر بنشر نعي أحدهم، فنكتشف حينها أنهم كانوا على قيد الحياة، بينما كنا نظنهم قد فارقوها منذ زمن، بسبب التعتيم الإعلامي عليهم.
وعندها تنهال كل وسائل الإعلام والمواقع والصحف والمجلات بنعي منمق، وعبارات عزاء رنانة، وكتابات مطوّلة عن مآثرهم التي لا تُعد ولا تُحصى، وعن معاناتهم في الحياة وخاتمتهم المؤلمة المبكية.
لكني أتساءل: أين كان هؤلاء من هؤلاء، وقت أن كانوا بصحة وعافية، يستحقون الدعم والمساندة ليستمر عطاؤهم، ويشعروا بقيمتهم في مجتمع شاركوه الحياة؟
لماذا لم يُمدّ لهم يد العون، ويُمنحوا محبة البقاء، ليُفيدوا ويستفيدوا؟
أسماء كثيرة في عالم الفن والأدب والسياسة كنا نحسبهم أمواتًا منذ سنوات، ثم فوجئنا بنعيهم على صفحات "فيسبوك" والمواقع الإلكترونية.
وقد حدث معي هذا الأمر شخصيًا، من خلال لقائي بالأديب الكبير الراحل إدوارد الخياط، حين أجريتُ معه لقاءً بعد انقطاع دام عشر سنوات عن الظهور في ساحة الأضواء، حيث كان الأدباء من زملائه يظنون أنه قد رحل عن الحياة طَوال هذه السنوات، فكيف لقامة أدبية مثله أن تختفي في العتمة قبل رحيلها الحقيقي عن الدنيا؟
أسئلة كثيرة تربكني بالحيرة والألم، وتدفعني لأن أقول لكم: ابحثوا عن هؤلاء الذين جعلوا من حياتهم وأعمالهم وأقلامهم شموعًا تنير ظلمتنا... تابعوهم، لا تغفلوا عنهم، ولا تنسوهم…
كرّموهم في حياتهم، حتى لو في أرذل عمرهم... وامنحوهم فرحةً، وابتسامةً كاملة غير منقوصة، قبل أن يرحلوا فعليًا عن الحياة وفي قلوبهم غصة من التجاهل وعدم التقدير.
الأكثر قراءة
-
"عنده 300 ألف متابع".. تفاصيل إنهاء التيك توكر “فيومي” حياة شاب بالعمرانية (خاص)
-
بعد اختفائها 60 يوما.. "تليجراف مصر" تكشف لغز "فتاة المرج"
-
المأذون رفض مرتين.. "وثيقة الزواج" تعطل طلاق حسام حسن من زوجته دان آدم (خاص)
-
منحة الحكومة الألمانية.. تمويل كامل و310 يورو شهريًا وتذكرة طيران
-
بعد سنوات الخدمة.. "تعليم الزينة" يجمع أبناءه في حفل لم شمل للمحالين للمعاش
-
تأجيل دعوى إلغاء زيادة أسعار خدمات الصحة النفسية.. "مصيرنا واحد" تكشف التفاصيل
-
كيف تبنين مساحة آمنة لطفلك تحميه من التحرش في المدرسة؟.. استشاري يوضح
-
"مستشفى الأهلي" يفتح أبوابه مبكرا.. 8 إصابات تربك الحسابات في بداية الموسم
مقالات ذات صلة
الرحلة الأصعب
09 سبتمبر 2026 10:04 ص
"صاروخ الإيمان"
01 سبتمبر 2026 04:51 م
البحث عن السيدة نفيسة
24 أغسطس 2026 06:09 م
مصرية من إيجيبت
18 أغسطس 2026 03:13 م
احذروا الجريمة الدخيلة
10 أغسطس 2026 01:17 م
تمام الكلام| العمر لحظة
04 أغسطس 2026 10:26 ص
تمام الكلام.. حياة
27 يوليو 2026 05:09 م
تمام الكلام
21 يوليو 2026 10:29 ص
أكثر الكلمات انتشاراً