الأربعاء، 21 يناير 2026

12:52 م

تضارب مصالح وتداخل اختصاصات، رسوم التركيبات الصيدلية تشعل غضب الصيادلة

تركيب المستحضرات الصيدلية الدستورية

تركيب المستحضرات الصيدلية الدستورية

أثار قرار هيئة الدواء المصرية رقم 868 لسنة 2025، بشأن تنظيم نشاط تركيب المستحضرات الصيدلية الدستورية، حالة من الجدل الواسع داخل الوسط الصيدلي، بين ترحيب من منظمات المجتمع المدني، وتخوفات أبداها بعض الصيادلة بشأن احتمالات ارتفاع الرسوم وتحويل الصيدليات إلى مصانع أدوية صغيرة.

جمعية الحق في الدواء

وفي هذا السياق، أصدرت جمعية الحق في الدواء بيانًا أكدت فيه أن تنظيم نشاط التركيبات الصيدلانية يحظى باستجابة إيجابية واسعة من منظمات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن القرار يتوافق مع قانون مزاولة مهنة الصيدلة، شريطة الالتزام باشتراطات فنية واضحة يتم تنفيذها بدقة لحماية الصحة العامة وضمان سلامة المرضى.

منظمة الصحة العالمية

وأضافت الجمعية، أن القرار يُضاف إلى رصيد النجاحات التي حققتها هيئة الدواء، وعلى رأسها الحصول على اعتماد المستوى الثالث من منظمة الصحة العالمية، فضلًا عن التوسع في توطين عدد من الأصناف الدوائية. 

التركيبات الصيدلية الدستورية

وفي محافظة كفر الشيخ، قال الدكتور أحمد فايد، صيدلي بإحدى الصيدليات العامة، إن التركيبات الصيدلية الدستورية تُعد من المنظور العلمي والمهني ممارسة علاجية أساسية، وليست نشاطًا ثانويًا أو قابلًا للإلغاء.

أشكال صيدلانية مناسبة للأطفال وكبار السن

وأوضح فايد أن التركيبات تمثل أحد أهم تطبيقات الطب الشخصي (Personalized Medicine)، إذ تتيح إعداد الدواء المخصص ليتناسب مع الاحتياجات الفردية للمريض، خاصة في حالات عدم توافر المستحضرات الجاهزة، أو الحاجة إلى تركيزات خاصة، أو أشكال صيدلانية مناسبة للأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية.

 سلامة المريض

وأكد أن الرأي العلمي يدعم إخضاع التركيبات لضوابط جودة وسلامة واضحة، لا سيما التركيبات عالية الخطورة، دون تحميل الصيدليات اشتراطات صناعية لا تتناسب مع طبيعتها الخدمية، مشددًا على أن التنظيم يجب أن يكون متدرجًا بما يضمن سلامة المريض ويحافظ في الوقت ذاته على جوهر الدور العلاجي للصيدلي داخل المنظومة الصحية.

تفاصيل الرسوم الجديدة

كانت هيئة الدواء، قد أكدت في بيان رسمي أن قرارها رقم 868 لسنة 2025 لا يفرض أي رسوم على التركيبات الصيدلية المعتادة المرخصة بالفعل، ولا يستهدف تعطيل النشاط القائم وفقًا لأحكام قانون مزاولة مهنة الصيدلة.

غير أن هذا التوضيح لم يضع حدًا للجدل، في ظل استمرار نشر نص القرار في الجريدة الرسمية متضمنًا رسومًا وتصنيفات جديدة، الأمر الذي فتح الباب أمام تفسيرات متباينة داخل سوق الدواء، وزاد من حالة الارتباك بين الصيادلة.

مصادر صيدلانية في عدة محافظات كشفت أن عددًا كبيرًا من الصيدليات لم يحسم موقفه بعد من الالتزام العملي بالقرار، انتظارًا لصدور تعليمات تنفيذية واضحة ودليل تطبيقي مفصل.

ويرى بعض الصيادلة أن القرار، بصيغته الحالية، قد يتحول إلى نشاط ربحي بنسبة 100% في حال فرض الترخيص كشرط إلزامي لأي نشاط تركيبي، ما يضع الصيدليات أمام معادلة صعبة: إما الالتزام بتكاليف مرتفعة، أو التوقف عن تقديم خدمة علاجية تاريخية.

حجية النص التشريعي

وفي هذا السياق، قدّم  رئيس نادي صيادلة مصر وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصيادلة العرب الدكتور محمد عصمت، قراءة قانونية ناقدة للقرار، مؤكدًا أن القاعدة الدستورية المستقرة تقضي بأن القرار الإداري لا يجوز له تعديل أو تعطيل أو إلغاء نص تشريعي صادر من السلطة التشريعية.

مزاولة مهنة الصيدلة

وأوضح أن قانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة لا يزال قانونًا نافذًا وساريًا، ولم يتم إلغاؤه أو تعديله بنص تشريعي لاحق، مشيرًا إلى أن المادة (32) من القانون نصت صراحة على حق الصيدلي في تحضير وصرف التركيبات الدستورية داخل الصيدلية، مع وضع ضوابط خاصة بالمواد المؤثرة أو الخطرة، دون اشتراط تحويل الصيدلية إلى كيان صناعي.

وأضاف أن أي قرار إداري يُفرغ هذا الحق من مضمونه أو يجعله مستحيل التطبيق عمليًا، يكون متعارضًا مع القانون وقابلًا للطعن بعدم المشروعية.

خلط عمل الصيدلية ومصنع الدواء

وأشار عصمت إلى وجود خلط واضح في القرار بين طبيعة عمل الصيدلية ومصنع الدواء، موضحًا أن الصيدلية منشأة علاجية خدمية تُعد تركيبات فردية وفق وصفات طبية أو احتياجات علاجية خاصة، بينما مصنع الدواء كيان صناعي ينتج كميات تجارية ويخضع لاشتراطات GMP ومنظومة تنظيمية مختلفة تمامًا.

تحميل الصيدليات اشتراطات وتكاليف

وأكد أن تحميل الصيدليات اشتراطات وتكاليف قريبة من المصانع يخرج عن فلسفة قانون الصيدلة، ويخلق واقعًا مشوهًا لا يخدم المريض ولا الدولة، بل يُضعف أحد أهم أعمدة الرعاية الصحية.

وفي محافظة سوهاج، قال الدكتور محمد عبدالناصر، صيدلي يعمل بالمحافظة، إن التركيبات الصيدلانية أصبحت نادرة في المراكز الطبية، وأن التركيب داخل الصيدليات شبه غائب.

وأوضح أن التركيبات كانت تمثل جزءًا أساسيًا من عمل الصيدلية في السابق، لكنها تراجعت بشكل كبير حاليًا، وربما لا تزال موجودة بشكل محدود في بعض القرى.

وأضاف أن أغلب التركيبات أصبحت تأتي جاهزة من الشركات، ويقتصر دور الصيدلي على المراجعة، لافتًا إلى أن التركيبات البسيطة المتبقية–مثل بيكربونات الصوديوم أو بعض المراهم التقليدية –لا تستدعي هذا القدر من التعقيد والرسوم المرتفعة.

قرار مجحف

ووصف القرار بأنه قرار مجحف، في حق الصيادلة، خاصة مع ارتفاع تكلفته، مؤكدًا أن تنفيذ تركيبة أو اثنتين شهريًا لا يبرر تحمل أعباء مالية كبيرة.

شدد الدكتور محمد عصمت على ضرورة إصدار دليل فني إرشادي لا يتعارض مع قانون 127 لسنة 1955، مع تخفيض الرسوم بما يتناسب مع طبيعة الصيدليات، وتصنيف التركيبات إلى (عادية– خاصة – عالية الخطورة)، وإشراك النقابة المهنية في صياغة الضوابط.

ودعا إلى تدخل رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بصفته رئيس مجلس إدارة هيئة الدواء، لتشكيل لجنة محايدة تضم خبراء قانونيين وممثلي المجتمع المدني، لمراجعة القرار وتقييم أثره المهني والاقتصادي والاجتماعي قبل المضي قدمًا في تنفيذه الكامل.

اقرأ أيضا:

رسوم التركيبات الصيدلانية توطين للصناعة الدوائية أم أعباء إضافية؟ خبراء يوضحون

50 ألف جنيه في هذه الحالة، هيئة الدواء تحسم جدل الرسوم على التركيبات الصيدلية

"الجريدة الرسمية" تنشر قرار هيئة الدواء بشأن تنظيم تركيب المستحضرات الدستورية

search