حين يصبح العالم ثقيلًا على القلب
في زمن لم تعد فيه الحروب مجرد عناوين بعيدة، بل صورًا يومية تقتحم هواتفنا ووعينا، صار القلق شعورًا مألوفًا، بل إن غيابه أحيانًا يبدو غريبًا.
لم تعد الأخبار مجرد معلومات نطالعها ونمضي، بل مشاهد تبقى عالقة، وأصوات تتردد في الداخل، وحكايات حزينة لا تمر مرور الكرام، حتى على من لم يعش الحرب يومًا.
الإنسان بطبيعته يتأثر، يتخيل، ويتألم، لذلك لم تعد الضغوط النفسية حكرًا على من هم في قلب الحدث، بل امتدت إلى كل من يتابع من بعيد، ويظهر ذلك في قلق غير مبرر، أو شعور بثقل داخلي لا تفسير واضح له..
كما يظهر في أرق يسود الليل، أو إحساس خفي بالعجز وربما الذنب، وهنا تتحول متابعة الأخبار، دون أن ننتبه، من وسيلة معرفة إلى عبء نفسي صامت.
وسط هذا كله، يتسلل شعور آخر أكثر قسوة، حين يبدو أن بعض من يملكون زمام القرار في العالم يتعاملون مع كل هذا الألم ببرود، أو حتى بسخرية مقززة وضيعة، كأن الحروب بالنسبة إليهم ليست دماءً وبيوتًا تُهدم وقلوبًا تُكسر، بل مجرد أرقام، أو لعبة تُدار من خلف الشاشات، أشبه بجولة على «بلايستيشن» أو مشهد يُعاد تصويره في استوديوهات «هوليوود».
هذا التناقض بين فداحة الواقع وخفة التعاطي معه يترك أثرًا ثقيلًا في النفس، ويضاعف الشعور بالعجز، ويزيد من التوتر والغضب الصامت، لأن الإنسان لا يتألم فقط مما يحدث، بل من الإحساس بأن هذا الألم لا يُرى كما يجب، أو لا يُؤخذ بالجدية التي يستحقها.
العقل لا يفرّق دائمًا بين ما يراه وما يعيشه، حين تتكرر الصور المؤلمة، يتعامل معها كأنها خطر قريب، فيبقى في حالة استنفار مستمرة، ومع كل خبر جديد، يكبر القلق، فنعود لنبحث عن مزيد من الأخبار، فنغرق أكثر، في دائرة مرهقة لا تكاد تتوقف.
لكن التوازن ممكن، وليس المطلوب أن نغلق أعيننا عن العالم، ولا أن نغرق فيه حتى الاختناق، إذ يكفي أن نمنح أنفسنا مساحة، وأن نكتفي بقدر من المعرفة دون استنزاف، وأن نسمح لأنفسنا بلحظات خفيفة دون شعور بالذنب، أن نضحك أحيانًا، نخرج، نعيش، لأن الحفاظ على النفس ليس قسوة، بل ضرورة.
والأهم أن نعترف بما نشعر به، أن نتكلم، أو نكتب، أو حتى نصمت بوعي، أن نعود إلى ما يثبتنا، أو يردنا إلى لحظة هدوء، إلى صلاة، أو رياضة، أو مجرد نفس عميق يعيدنا إلى أنفسنا.
إنسانيتك لا تُقاس بمدى حزنك، ولا بقدرتك على حمل كل هذا الألم، فالتعاطف لا يعني أن تنكسر، بل أن تبقى حاضرًا بقلبك دون أن تفقد نفسك، ربما في هذا العالم المثقل، يكون أعظم ما يمكن أن تفعله، أن تحافظ على قلبك حيًا، دون أن تُثقله بما لا يحتمل.
الأكثر قراءة
-
"حاولت تهرب من شقة صديقها".. مصرع ربة منزل سقطت من الطابق الرابع بحدائق أكتوبر
-
نموذج إجابة امتحان العربي للثانوية العامة 2026.. جمّع درجاتك
-
اعترافات صادمة لصديقة ضحية أكتوبر: "صاحبها قفل عليها الباب.. فحاولت الهروب من الشباك"
-
يورجن كلوب: لن أزور مصر بسبب محمد صلاح.. ومو ليس لاعبا مثاليا
-
شياطين في ثوب بشر.. كيف تجردت "أم حلوان" وعشيقها من فطرتهما لإنهاء حياة صغيرها تعذيبًا؟
-
"حلوا مشاكل المصريين الأول".. برلماني يرفض تملك الأجانب للعقار
-
من كان معها؟.. الأمن يحقق في سقوط فتاة من الطابق الخامس بكمبوند شهير بأكتوبر
-
ربة منزل تعتدي على رضيعها 9 شهور وتصوره فيديو لطليقها بالوراق
مقالات ذات صلة
لماذا يكرهون الساجدين؟
26 يونيو 2026 04:25 م
أبوان جاحدان.. وطفل باعه الجميع!
12 يونيو 2026 02:42 م
المستشار محمد نجيب يكتب: حين تصبح المحاسبة أمراً غريباً!
08 يونيو 2026 07:06 م
من سجل وسرّب حديث "نهاد أبو القمصان"؟!
03 يونيو 2026 06:07 م
المستشار محمد نجيب يكتب: نحن نولد خبراء
02 يونيو 2026 07:06 م
عندما تتحول "الكرة" إلى "كراهية"!
30 مايو 2026 07:10 م
فرصة نادرة لاستعادة الروح
28 مايو 2026 01:23 م
المستشار محمد نجيب يكتب.. ماذا يحدث لنا؟
21 مايو 2026 07:21 م
أكثر الكلمات انتشاراً