الأربعاء، 27 مايو 2026

05:34 م

"لم نعد نتحمل سياسات إسرائيل".. هل تتوقف واشنطن عن دعم تل أبيب؟

ستيفن كوك

ستيفن كوك

في ظل تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بدأت أصوات أمريكية بارزة تدعو علنًا إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، بما في ذلك إنهاء المساعدات العسكرية التي طالما شكلت أحد أعمدة التحالف بين البلدين. 

ويعكس هذا التحول تناميًا في حالة الاستياء داخل الأوساط السياسية الأمريكية من السياسات الإسرائيلية، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل.

باحث أمريكي بارز يدعو لإنهاء المساعدات

في السياق ذاته، دعا الباحث الأمريكي البارز ستيفن كوك، إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، معتبرًا أن الولايات المتحدة "لم تعد مطالبة بتحمل تبعات سياسات إسرائيل وأخطائها"، وأن الوقت قد حان لإعادة تقييم الشراكة الإستراتيجية بين البلدين في ضوء المتغيرات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وفي مقال نشرته مجلة فورين بوليسي، أشار كوك إلى أن الدعوات المطالبة بوقف أو تقليص الدعم العسكري الأمريكي لم تعد حكرًا على التيارات اليسارية أو الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، بل باتت تحظى بحضور متزايد داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي نفسه.

تحول داخل الحزب الديمقراطي

واستشهد الكاتب بتصويت غالبية أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، خلال أبريل الماضي، ضد صفقة أسلحة لإسرائيل تضمنت جرافات مدرعة وقنابل ثقيلة، رغم تمرير الصفقة بدعم واسع من الجمهوريين.

ويرى كوك أن هذا التحول يعكس "انزعاجًا متزايدًا" داخل المؤسسات السياسية الأمريكية من الأداء الإسرائيلي في الحرب على غزة، إلى جانب القلق من السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي وصفها بأنها تمثل "ضمّاً زاحفاً" للأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن فكرة استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية كورقة ضغط على إسرائيل ليست جديدة، إذ سبق طرحها خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020، لكنها أصبحت اليوم أكثر حضورًا في النقاش السياسي الأمريكي.

إسرائيل قادرة على تمويل نفسها عسكريًا

وبحسب كوك، فإن إسرائيل باتت تمتلك من الإمكانات الاقتصادية والعسكرية ما يؤهلها لتغطية احتياجاتها الدفاعية دون الاعتماد الكبير على الدعم الأمريكي.

واقترح الباحث، أن تكون مذكرة التفاهم الحالية الخاصة بالمساعدات العسكرية الأمريكية، والمقرر انتهاؤها عام 2028، الأخيرة من نوعها، في خطوة قد تمثل تحولًا تاريخيًا في العلاقة بين البلدين.

مخاوف أمريكية من التداعيات الاقتصادية

ورغم دعوته لإنهاء الدعم العسكري، حذر كوك من أن هذه الخطوة لن تكون بلا تكلفة على الولايات المتحدة نفسها، مشيرًا إلى أن الاتفاق الحالي يُلزم إسرائيل بإنفاق الجزء الأكبر من أموال المساعدات داخل السوق الأمريكية، ما يوفر دعمًا مباشرًا لشركات الصناعات الدفاعية الكبرى مثل بوينج ورايثيون.

وأوضح أن وقف المساعدات قد يؤثر على آلاف الوظائف المرتبطة بقطاع الصناعات العسكرية الأمريكية، الأمر الذي يجعل القضية "شديدة الحساسية سياسيًا" بالنسبة لأعضاء الكونجرس.

هل يؤدي وقف الدعم إلى تغيير سلوك إسرائيل؟

وشكك كوك في الاعتقاد السائد بأن وقف المساعدات الأمريكية سيؤدي بالضرورة إلى تقليص القوة العسكرية الإسرائيلية أو دفع تل أبيب إلى تغيير سياساتها.

وأشار إلى أن إسرائيل بدأت بالفعل، منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، تعزيز صناعاتها العسكرية المحلية وزيادة الاعتماد على الذات، بما في ذلك إبرام عقود لإنتاج القنابل الثقيلة محلياً بدلاً من استيرادها.

كما لفت إلى أن إسرائيل تمتلك قدرات متقدمة في مجالات الطائرات المسيّرة، وأنظمة الدفاع الجوي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري، وهي تقنيات أصبحت ذات أهمية حاسمة في الحروب الحديثة، سواء في أوكرانيا أو في المواجهة مع إيران.

مكاسب سياسية وأخلاقية محتملة

وفي ختام مقاله، اعتبر كوك أن إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل قد يمنح واشنطن بعض المكاسب السياسية والأخلاقية، وفي مقدمتها "فك الارتباط المباشر" بالسياسات الإسرائيلية المثيرة للجدل، إضافة إلى تخفيف حدة الانقسام الداخلي الأمريكي بشأن العلاقة مع إسرائيل.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه الخطوة، حتى لو تم تنفيذها، "لن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، ولن تمنع إسرائيل من استخدام القوة العسكرية، كما أنها لن تغيّر موازين الصراع بشكل جذري"، ما يعني أن تأثيرها سيظل محدودًا في إطار الصراع الأوسع في المنطقة.

search