الست "ماجدة صالح"
قال لها والدها... إذا وافقت على طلبك فسأضع نفسي في مخاطرة اجتماعية كبيرة. فأجابته: إذا لم أرقص، فسأشعر أن حياتي ناقصة... فقد كانت تحلم بالرقص منذ طفولتها، وتحدّت كل الظروف الصعبة التي واجهتها، ووقف إلى جانبها أب يحبها ويخاف عليها.
اليوم سأروى لكم حكاية أول باليرينا مصرية.. تعلمت رقص الباليه، ورقصت مع فرقة البولشوي في روسيا، وفي مصر حصلت على وسام الاستحقاق من الرئيس جمال عبد الناصر بعد أن شاهد أول عرض من عروض الباليه المصري.
اسمها ماجدة صالح، ووالدها هو الدكتور أحمد عبد الغفار صالح، نائب رئيس الجامعة الأمريكية... سجّلت اسمها كأول فتاة مصرية تلتحق بمعهد الباليه، وصنعت مجدًا جعلها جزءًا مهمًا جدًا من تاريخنا الثقافي... فإلى جانب أنها صاحبة أول عرض باليه مصري، استطاعت أن تسجل اسمها كأول عميدة لمعهد الباليه، وأول سيدة تتولى رئاسة دار الأوبرا، وأول سيدة تقدم أوبرا في الصعيد… وهذه لها حكاية أخرى مثيرة في تفاصيلها وفيما حدث فيها.
بدأت ماجدة صالح تتعلم فن الباليه في سن صغيرة جدًا، والتحقت بالكونسرفتوار في الإسكندرية، وكان هناك قسم للباليه يدرّس فيه أساتذة من الأكاديمية الملكية البريطانية.
ومع تأسيس معهد الباليه في مصر عام 1958 بقرار من وزير الثقافة آنذاك الدكتور ثروت عكاشة، أحد الضباط الأحرار وأول وزير ثقافة مصري، بدأ يتردد على المعهد راقصو باليه من البولشوي ومن روسيا لتعليم الراقصات المصريات.
كما أصبح هناك أساتذة دائمون من روسيا والاتحاد السوفيتي. فقررت ماجدة صالح استكمال تعليمها في المعهد العالي للباليه في القاهرة، وبمجرد التحاقها حصلت، مع أربع طالبات أخريات، على منحة للدراسة في أكاديمية البولشوي للباليه في موسكو، لتصبح ضمن أول خمس راقصات مصريات احترفن هذا الفن وقدمن عروضًا على أكبر مسارح العالم.
لكن هل بقيت ماجدة صالح هناك، واكتفت بما حققته من شهرة ومجد على مسارح العالم؟
الحقيقة.. لقد عادت إلى مصر مرة أخرى، وقدمت أول أوبرا يشارك فيها راقصون مصريون بالكامل، وكان ذلك عام 1966. وهي الحفلة التي حضرها الرئيس جمال عبد الناصر، ومنحها بعدها وسام الاستحقاق.
وبعد النجاح الكبير الذي حققته أول أوبرا، قررت وزارة الثقافة تقديم العرض نفسه في أسوان احتفالًا بالسد العالي. كانت الفرقة كلها، ومعهم ماجدة صالح، يشعرون بقلق حقيقي من رد الفعل في الصعيد.
لكن المفاجأة أن الناس تفاعلوا بشكل كبير مع العرض واحتفوا بهم.. وكان الإقبال على مشاهدة العروض غير مسبوق، وبدلًا من تقديم أربع حفلات، قدموا ثماني حفلات.
اللافت أن الجمهوركان يوقفهم في الشوارع، ويستقبلهم بالتصفيق في كل مكان يظهرون فيه، وودعوهم في اليوم الأخير بالدموع، وأصروا على مرافقتهم حتى محطة القطار، وظلوا يلوّحون لهم بأيديهم حتى ابتعد القطار.
هذا الجمال الذي رأته ماجدة صالح في الصعيد جعلها تؤكد أنها كانت على صواب، وأن إصرارها وتعبها طوال السنوات الماضية لم يذهبا هدرًا. وقد تأكد لها ذلك أكثر عندما اقترب منها رجل مسن يرتدي جلبابًا صعيديًا وقال لها: "يا سلام يا ست، هذا شيء جميل جدًا".... هذا الموقف أثبت لها أيضًا عبقرية المصريين وحبهم لكل أنواع الفنون.
الخلاصة في كلمتين كما اعتدت أن أقول لكم: لقد حفرت ماجدة صالح اسمها في تاريخنا الثقافي، وسجلت اسمها كأول مصرية ترقص على خشبة مسرح البولشوي، وعلى مسرح قصر المؤتمرات في الكرملين، وغيرها من مسارح الاتحاد السوفيتي ومسارح العالم. وقدمت جولات فنية استحقت عليها جوائز عالمية. ورغم كل هذا النجاح، ظلت معتزة بمصريتها حتى آخر يوم في حياتها.
الأكثر قراءة
-
توقعات برفع أسعار الوقود بمصر بنسبة 10% في هذا الموعد
-
"زوجة الأب شافت وسكتت".. ضبط الأب والجد بعد التعدي على صغيرة حتى الموت بالمنوفية (خاص)
-
تعرف على الرسوم والخطوات والمستندات المطلوبة لاستخراج جواز السفر 2026
-
60 ألف دولار مقابل معلومة.. كواليس إنقاذ الطيار الأمريكي بعد 36 ساعة في أدغال إيران
-
"مغلق حتى إشعار آخر" ورسائل في زجاجة محطمة.. حكايات البحارة العالقين في مضيق هرمز
-
مصرع طفلين وإصابة والدتهما في حادث تصادم مروع بنجع حمادي
-
خلافات انتهت بطعنة بالرقبة.. كيف كشفت مباحث الفيوم لغز مقتل الشاب "وائل"؟
-
الاستماع لأقوال والدي "صغير الإسكندرية" لكشف ملابسات الواقعة
مقالات ذات صلة
الست "نظيرة"
05 أبريل 2026 02:54 م
الست "عائشة"
14 مارس 2026 02:14 م
الست "توحيدة"
09 مارس 2026 08:51 ص
الست "لفتية السبع"
02 مارس 2026 09:31 ص
أكثر الكلمات انتشاراً